محمد جواد مغنية

526

في ظلال نهج البلاغة

ننتصح ( فإن اللَّه قد أعذر إليكم - إلى - وتجنبوا هذه ) . إن اللَّه سبحانه منحنا العقل والقدرة والإرادة ، وبيّن لنا الأسباب ونتائجها ، لكيلا يكون للناس عليه من حجة ، ولا لديهم من عذر إذا أخذهم بما كانوا يعملون . القرآن وفن الإعلان : ( إن الجنة حفت بالمكاره ، وان النار حفت بالشهوات ) . لو كانت الجنة بالصلاة والصيام ، والحج إلى بيت اللَّه الحرام ، لكان الطريق إليها سهلا يسيرا بخاصة في عصرنا هذا ، فإن السفر فيه إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة رحلة للترفيه والنزهة بأقل التكاليف ، ان الطريق إلى الجنة أو ثمنها يحدده صاحب الجنة وخالقها تماما كما يحدد البائع بالذات ثمن سلعته وبضاعته . أما فن الإعلان عن البضاعة ، وبث الدعاية لها لإقناع الناس بها ، وإقبالهم عليها - أما هذا الفن بأصوله وقواعده - فغير بعيد أن يكون مصدره الأول هو القرآن الكريم الذي شوّق ورغَّب في جنة الخلد بما لا عين ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . . وبهذه المناسبة قيل لمليونير من تجار أمريكا : لو خسرت كل ما تملك ، ولم يبق لديك إلا ألف دولار ، ما ذا تصنع بها قال : أستأنف التجارة من جديد ، وأجعل مئة لرأس المال وتسعا للدعاية والإعلان . وقد أوضح سبحانه ثمن الجنة في العديد من آياته ، منها الآية 111 من صورة التوبة : * ( « إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ ) * . . . * ( فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِه وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ) * . ومنها الآية 142 من سورة آل عمران : * ( « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرِينَ » ) * . . إلى غير ذلك من الآيات التي أناطت الجنة بالجهاد والتضحية بالنفس والمال ، والصبر على المشاق والآلام . . وهذا ما أراده الرسول ( ص ) بقوله : « الجنة حفت بالمكاره » . أما النار فطريقها الملذات والأهواء ، والترف والثراء قال ، عز من قائل : * ( « والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ ) * - 35 التوبة » .